الجمعة، 29 فبراير، 2008

البانتومايم الزوجي (( مسرحية ممكونية يومية ))..!!!

البانتومايم فن تمثيلي راقي صامت..يعتمد فيه الممثل على الإشارات و الإيماءات دون الحوجة للغة حوار أو ديالوج. يعود أصل كلمة بانتومايم الى اللغة الإغريقية، وهي مشتقة من كلمتين: (Panto) وتعني كل شيء و(Mimeomai) وتعني أقلِّد، ومن مجموع هاتين الكلمتين إنبثق مصطلح البانتوميم أو فن التمثيل الإيمائي الذي يعني فن التقليد أو فن المحاكاة لكل ما تحتويه أضرُب الحياة.
---
الخرس الزوجي هو حالة تنتاب كثير من المتزوجين بعد إنقضاء فترة شهر العسل..و في أحسن الأحوال بعد الأربعين... !!! و فيها يكون الزوج أو الزوجة (( عشان ما أكون منحازة )) متحدث لبق خارج حدود المنزل لكنه أخرس و أصم و أحياناً أعمى..داخل أسوار المنزل.مع ظهور الموبايل أو الجوٌال أو المحمول..تكوٌنت أنواع جديدة من حالات الخرس الزوجي. إضطر فيها كل أفراد الأسرة إلى إبتكار إسلوب جديد للتخاطب, و تطورت هذه الإبتكارات حتى أدٌت إلى ما يُعرف ب (( البانتومايم الزوجي )).
---
المشهد الأول:-
يجي الزوج داخل بيته و في إذنه سماعة الموبايل و هو يتحدث بكل لطف مع صديق. تعترض طريقه الزوجة لتسأله إن كان قد أحضر دواء القُحة لولده المحموم من امبارح ..يرد عليها بإشارة لأ لأ و هو يرمقها شزراً . تبرطم الزوجة متذمرة فيشير بإصبعه إلى فمه ثم إلى الموبايل بغضب ..يعني (( إتكتمي أسكتي ..ما شايفاني بتكلم في الموبايل ؟؟!!)).تتحرك الزوجة بإتجاه المطبخ و تعود بصينية الغداء و تشير بيدها للأكل و هي تبرطم و لسان حالها يقول (( .!!!!...))) أترك لخيالكم العنان..لتخيل البتكون قالتو شنو!!!يتقافز حوله أطفاله.- بما فيهم أبو حمى داك - يحاول ملاطفتهم و مداعبتهم بينما يصرخ مع محدثه (( و الله يا فضل الله..الشيك ده ما يتغطى...بيني و بينك القانون )). يرتبك الأطفال لكنهم يواصلوا تقافزهم و بعد كده يترصو معاهو حول الصينية و كلما حاول أحدهم الكلام إنتهره والده بنظرة حادة وتشويحة يد ...بينما يواصل الوعيد و التهديد مع محدثه .تتحول المكالمة – فجأة - إلى ونسة فيضحك ل نكتة حكاها مُحدِثه . يتشاكل إتنين من الأولاد مع بعض و يعلو صوتهما ..لا تكفي النظرة الحادة فيعاجل كل منهما ب لبعة في ضهره بينما يواصل الضحك و القرقرة..يبكي الأصغر في صمت و هو يشير – صامتاً – إلى رأسه ثم يد شقيقه..(( يعني فلان ده ضربني في رأسي في الأول)). يتحنفش الأكبر و هو يشير بإصبعه للسماء ثم إلى رأسه..(( يعني و حياة الله هو الضربني في الأول)). تشير الوالدة إليهما مع زمجرة و همهمة و تضع أصبعها في فمها ثم تطرقع أصبعها عدة مرات زي كأنها بتبشر في عريس ..(( يعني خلاص أسكتوا..دايرين تتلبعوا تاني؟؟!!)) يرن صمت مطبق على المكان بينما يواصل الزوج الضحك و القرقرييب.
----
المشهد الثاني:-
تنتهي المكالمة الطويلة مع إنتهاء الوجبة . يتشعلق كل الأطفال في عنق والدهم بما فيهم أبو قحة و حمى داك. يذكرونه بإنو الليلة الخميس و هو وعدهم يمرقوا يتفسحوا. يرن الموبايل قبل أن يتسنى له الرد على اطفاله...يرد على الموبايل و هو يشير إلى قميصه و يمرر يده على سائر جسده (( يعني أمشوا ألبسوا هدومكم )). ينشغل هو بالمكالمة بينما ترتب أمهم عملية إستحمامهم و إلباسهم . تلتفت إليه و هي توصد أبواب المنزل و تشير إلى محفظتها ثم تضع سبابتيها جنب بعض ثم تشير إلى العربية (( يعني عايزة أودي قروش الصرفَة لأختي ))..يرد ب هزة من رأسه علامة الموافقة. يركبوا العربية. ما زال الأب في حالة كلام بالموبايل و الأطفال في حالة صمت مطبق و الزوجة تتلفت محتارة . تتحرك العربية و تتجه ناحية الحدائق . تشير الزوجة غاضبة و تلوح بيدها ناحية الخلف...(( يعني إنتَ ماشي وين؟ أختي ساكنة في بيت المال )) . لم يفهم ما تقوله فبدأ يلوح بيده (( قلتي شنو ..أنا ما فاهمك )) ما بين إشاراته و إشاراتها...العربية قطعت كوبري شمبات و ضاع مشوار بيت المال...!!!
مافي داعي نحكي أكتر من كده...يتخيل لي الرسالة وصلت.
--
دخلتوا المسرحية دي قبل كده ؟؟!!!

ليست هناك تعليقات: